السيد نعمة الله الجزائري
45
عقود المرجان في تفسير القرآن
« اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ » . معناها من اللّه هو الجزاء عليها . وقيل : إنّ استهزاءهم لمّا يرجع إليهم ، لم يضرّ سواهم . وقيل : إنّ الاستهزاء من اللّه هو الإملاء الذي يظنّونه إغفالا . وقيل : إنّه أجرى عليهم في الدنيا حكم الإسلام وفي الآخرة حكم الكفّار . وروي في الأخبار أنّه يفتح لهم باب جهنّم فيظنّون أنّهم يخرجون منها فيزدحمون للخروج ، فإذا انتهوا إلى الباب ، ردّتهم الملائكة . فهذا نوع من الاستهزاء . « كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها » « 1 » . « 2 » « وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ » ؛ أي : يمدّلهم كأنّه يخلّيهم والامتداد في عمههم والجماح في غيّهم ، إيجابا للحجّة وانتظارا للمراجعة ، تشبيها بمن أرخى المطول للفرس ليتنفّس خناقها ويتّسع مجالها . « يَعْمَهُونَ » . جملة حاليّة . أي : يمدّهم في حال طغيانهم ليؤمنوا وهم مصرّون على الطغيان . أو : إنّه يتركهم من فوائده التي يؤتيها المؤمنين . « 3 » [ 16 ] [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 16 ] أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ ( 16 ) « اشْتَرَوُا » : استبدلوا واختاروا . « 4 » « وَما كانُوا مُهْتَدِينَ » بطرق التجارة . لأنّهم أضاعوا الربح والرأس ما لهم الفطرة السليمة والعقل الصرف ، فلا ربح حينئذ . « 5 » [ 17 ] [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 17 ] مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ ( 17 ) أي : حال هؤلاء المنافقين لمّا أظهروا الإيمان وأبطنوا الكفر ، مثل الذي أوقد نارا وانتفع
--> ( 1 ) - الحجّ ( 22 ) / 22 . ( 2 ) - التبيان 1 / 80 . ( 3 ) - مجمع البيان 1 / 141 - 142 . ( 4 ) - مجمع البيان 1 / 141 . ( 5 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 30 .